العربية ليست ترجمة، بل اتجاه

إضافة العربية إلى موقع ليست مسألة استبدال كلمات. فالعربية تُقرأ من اليمين إلى اليسار، وهذا يعكس التخطيط بأكمله: القوائم، والأيقونات الاتجاهية، والهوامش، والأعمدة، ومحاذاة النماذج، وموضع الأزرار. إنه قرار في بنية الموقع، لا بند في عرض السعر.

لهذا السبب فإن موقعاً صُمّم بالفرنسية ثم «تُرجم» إلى العربية يحتاج غالباً إلى إعادة بناء تخطيطه. الترجمة هي الجزء السهل، أما الاتجاه فهو الجزء البنيوي.

ما الذي ينكسر عند ترجمة موقع مصمَّم من اليسار إلى اليمين

هذه العيوب مرئية ويمكن التحقق منها. بإمكانك البحث عنها بنفسك في أي موقع يدّعي أنه ثنائي اللغة:

  • الأسهم تشير إلى الجهة الخطأ. زر «التالي» بسهم متجه يميناً يفقد معناه في واجهة تتقدّم نحو اليسار.
  • الهوامش تبقى في الجانب الخطأ. فيلتصق النص بالحافة المقابلة، أو تظهر مسافة القائمة على يمين النص بدل أن تسبقه.
  • الأعمدة تحتفظ بترتيبها اللاتيني. فما كان العمود الرئيسي على اليسار ينبغي أن يصير العمود الرئيسي على اليمين.
  • حقول النماذج تُحاذى إلى اليسار بينما تُحاذى تسمياتها إلى اليمين.
  • الأرقام والكلمات اللاتينية داخل جملة عربية تظهر بترتيب مضطرب إذا لم يُصرَّح بالاتجاه بشكل صحيح.
  • الخط لا يواكب. فالخط اللاتيني الذي لا يملك مجموعة عربية يُنتج عرضاً بديلاً غير متجانس وأصعب في القراءة فعلاً.

لا يظهر أيٌّ من هذه العيوب في ملف ترجمة. فهي لا تظهر إلا حين تنظر إلى الشاشة.

لغة لكل نية: ليس كل شيء يحتاج ثلاث نسخ

الميل المعتاد هو ترجمة كل شيء. وهذا ليس دائماً القرار الصحيح.

السؤال المفيد ليس «هل ترجمتُ هذه الصفحة؟» بل «هل يبحث أحد عن هذا بهذه اللغة؟». فصفحة خدمات تجارية وصفحة دعم تقني لا تشتركان بالضرورة في الجمهور اللغوي نفسه.

منهج معقول: ابدأ بترجمة ما يحمل النية التجارية وما يبني الثقة، ثم وسّع بناءً على ما تُظهره بياناتك فعلاً. إحصاءات البحث الخاصة بك ستخبرك باللغة التي يُعثر عليك بها، وهي المصدر الوحيد الذي يصف وضعك أنت لا متوسطاً عاماً.

الروابط وhreflang: أن تخبر جوجل أي نسخة لمن

قاعدتان تقنيتان تحددان ما إذا كانت نسخك اللغوية تتكامل أم تتزاحم.

أبقِ مقاطع الرابط محايدة لغوياً. ترجم المحتوى لا المسار. فإذا كانت النسخة الفرنسية على عنوان والنسخة العربية على عنوان مبني بطريقة مختلفة، لم يعد هناك ما يربط النسختين ببعضهما، وتصبح كل نسخة قائمة وحدها.

صرّح بالنسخ البديلة عبر hreflang. يجب أن تُعلن كل نسخة عن الأخريات، بما في ذلك قيمة x-default للزوار الذين لا تطابق لغتهم أي نسخة. وبدون ذلك تظهر مشكلتان: قد تُقدَّم اللغة الخطأ للمستخدم الخطأ، وقد تُفهم نسخك كمحتوى مكرر بدل أن تُفهم كترجمات.

وكلا الأمرين يتعلق ببنية الموقع بقدر ما يتعلق بالمحتوى، ولهذا هما جزء من خدمات تحسين محركات البحث لدينا لا خدمة إضافية تُشترى لاحقاً.

التكلفة الحقيقية للغة إضافية

التكلفة ليست في الترجمة الأولى، بل فيما يليها:

  • إنتاج المحتوى، إذا لم تكن النصوص موجودة أصلاً باللغة المستهدفة.
  • المراجعة من شخص يتقن اللغة فعلاً. فالترجمة الآلية غير المراجَعة تُكتشف فوراً وتكلّف مصداقية.
  • عمل التخطيط من اليمين إلى اليسار: مرة واحدة إذا كانت البنية تتوقعه، وأكثر من ذلك بكثير إذا لم تكن كذلك.
  • الصيانة المستمرة. فكل صفحة جديدة، وكل تعديل سعر، وكل مقال يصبح عملاً مضروباً في عدد اللغات. وهذا هو البند الأكثر تقديراً بأقل من حجمه.

ولهذا أيضاً ينبغي تحديد عدد اللغات قبل التصميم. فالموقع المبني منذ البداية لتعدد اللغات يستوعب العربية بشكل طبيعي، أما الموقع الذي يكتشفها لاحقاً فيدفع مرتين. خدمات تطوير المواقع لدينا تنطلق من هذا القرار بدل تأجيله.

كيف تتحقق من أن المزوّد يتقن العمل من اليمين إلى اليسار

لست بحاجة إلى خلفية تقنية للتحقق. اطلب أن ترى واجهة عربية سبق أن سلّموها، وافتحها، وتحقق من ثلاثة أمور:

  1. هل تبدأ القوائم من اليمين؟
  2. هل الأسهم والأيقونات الاتجاهية معكوسة؟
  3. هل النماذج مُحاذاة في الجهة الصحيحة، بما فيها التسميات؟

إذا كان الجواب لا في الثلاثة، فقد ترجموا موقعاً لاتينياً دون تكييفه. وإذا قيل لك إن «نظام إدارة المحتوى يتولى ذلك تلقائياً»، فاطلب أن ترى: فالمعالجة التلقائية تشمل النص، ونادراً ما تشمل التخطيط كاملاً.

ومن الإنصاف أن تطبّق هذا الاختبار علينا كذلك. Luxury.co.ma موقع تأجير سيارات بنيناه بسبع لغات من بينها العربية، ولكل نسخة عنوانها الخاص. افتح النسخة العربية وأجرِ عليها الفحوصات الثلاثة أعلاه.

أسئلة شائعة

هل يجب ترجمة الموقع بأكمله؟

لا. ابدأ بالصفحات التي تحمل النية التجارية وتبني الثقة، ثم وسّع بناءً على ما تُظهره بيانات البحث لديك.

العربية الفصحى أم الدارجة؟

الفصحى للمحتوى المكتوب في الموقع. أما الدارجة فتظهر أساساً في استعلامات البحث، وغالباً بحروف لاتينية، وهذا يؤثر في اختيار الكلمات المفتاحية، لا في لغة كتابة الصفحات.

هل يمكن إضافة العربية لاحقاً؟

نعم، لكنها تكلّف أكثر مما لو خُطط لها. فإذا كانت العربية مرجّحة يوماً ما، فقل ذلك وقت التصميم: إبقاء الإمكانية مفتوحة رخيص، أما تكييفها بأثر رجعي فمكلف.

إذا كنت متردداً في عدد اللغات التي ينبغي التخطيط لها، حدّثنا عن مشروعك، فالجواب يتوقف على سوقك، لا على قاعدة عامة.